Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النساء - الآية 77

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ۚ وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ ۗ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) (النساء) mp3
كَانَ الْمُؤْمِنُونَ فِي اِبْتِدَاء الْإِسْلَام وَهُمْ بِمَكَّة مَأْمُورِينَ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَات النُّصُب وَكَانُوا مَأْمُورِينَ بِمُوَاسَاةِ الْفُقَرَاء مِنْهُمْ وَكَانُوا مَأْمُورِينَ بِالصَّفْحِ وَالْعَفْو عَنْ الْمُشْرِكِينَ وَالصَّبْر إِلَى حِين وَكَانُوا يَتَحَرَّقُونَ وَيَوَدُّونَ لَوْ أُمِرُوا بِالْقِتَالِ لِيَشْتَفُوا مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ الْحَال إِذْ ذَاكَ مُنَاسِبًا لِأَسْبَابٍ كَثِيرَة مِنْهَا قِلَّة عَدَدهمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَثْرَة عَدَد عَدُوّهُمْ وَمِنْهَا كَوْنهمْ كَانُوا فِي بَلَدهمْ وَهُوَ بَلَد حَرَام وَأَشْرَف بِقَاعِ الْأَرْض فَلَمْ يَكُنْ الْأَمْر بِالْقِتَالِ فِيهِ اِبْتِدَاء كَمَا يُقَال فَلِهَذَا لَمْ يُؤْمَر بِالْجِهَادِ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ لَمَّا صَارَتْ لَهُمْ دَار وَمَنَعَة وَأَنْصَار وَمَعَ هَذَا لَمَّا أُمِرُوا بِمَا كَانُوا يَوَدُّونَهُ جَزِعَ بَعْضهمْ مِنْهُ وَخَافُوا مِنْ مُوَاجَهَة النَّاس خَوْفًا شَدِيدًا وَقَالُوا " رَبّنَا لِمَ كَتَبْت عَلَيْنَا الْقِتَال لَوْلَا أَخَّرْتنَا إِلَى أَجَل قَرِيب " أَيْ لَوْلَا أَخَّرْت فَرْضه إِلَى مُدَّة أُخْرَى فَإِنَّ فِيهِ سَفْك الدِّمَاء وَيُتْم الْأَوْلَاد وَتَأَيُّم النِّسَاء وَهَذِهِ الْآيَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَقُول الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَة فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَة مُحْكَمَة وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَال " الْآيَات . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ أَبِي زُرْعَة وَعَلِيّ بْن رمحة قَالَا : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحَسَن عَنْ الْحُسَيْن بْن وَاقِد عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَأَصْحَابه أَتَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة فَقَالُوا : يَا نَبِيّ اللَّه كُنَّا فِي عِزَّة وَنَحْنُ مُشْرِكُونَ فَلَمَّا آمَنَّا صِرْنَا أَذِلَّة قَالَ " إِنِّي أُمِرْت بِالْعَفْوِ فَلَا تُقَاتِلُوا الْقَوْم " فَلَمَّا حَوَّلَهُ اللَّه إِلَى الْمَدِينَة أَمَرَهُ بِالْقِتَالِ فَكَفُّوا فَأَنْزَلَ اللَّه " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ " الْآيَة وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق بِهِ وَقَالَ أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ إِلَّا الصَّلَاة وَالزَّكَاة فَسَأَلُوا اللَّه أَنْ يَفْرِض عَلَيْهِمْ الْقِتَال فَلَمَّا فَرَضَ عَلَيْهِمْ الْقِتَال " إِذَا فَرِيق مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاس كَخَشْيَةِ اللَّه أَوْ أَشَدّ خَشْيَة وَقَالُوا رَبّنَا لِمَ كَتَبْت عَلَيْنَا الْقِتَال لَوْلَا أَخَّرْتنَا إِلَى أَجَل قَرِيب " وَهُوَ الْمَوْت قَالَ اللَّه تَعَالَى " قُلْ مَتَاع الدُّنْيَا قَلِيل وَالْآخِرَة خَيْر لِمَنْ اِتَّقَى " وَقَالَ مُجَاهِد إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي الْيَهُود رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَقَوْله قُلْ مَتَاع الدُّنْيَا قَلِيل وَالْآخِرَة خَيْر لِمَنْ اِتَّقَى أَيْ آخِرَة الْمُتَّقِي خَيْر مِنْ دُنْيَاهُ " وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا " أَيْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ بَلْ تُوفُونَهَا أَتَمّ الْجَزَاء وَهَذِهِ تَسْلِيَة لَهُمْ عَنْ الدُّنْيَا وَتَرْغِيب لَهُمْ فِي الْآخِرَة وَتَحْرِيض لَهُمْ عَلَى الْجِهَاد . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ هِشَام قَالَ : قَرَأَ الْحَسَن " قُلْ مَتَاع الدُّنْيَا" قَلِيل قَالَ : رَحِمَ اللَّه عَبْدًا صَحِبَهَا عَلَى حَسَب ذَلِكَ وَمَا الدُّنْيَا كُلّهَا أَوَّلهَا وَآخِرهَا إِلَّا كَرَجُلٍ نَامَ نَوْمَة فَرَأَى فِي مَنَامه بَعْض مَا يُحِبّ ثُمَّ اِنْتَبَهَ. وَقَالَ اِبْن مَعِين : كَانَ أَبُو مِصْهَر يُنْشِد : وَلَا خَيْر فِي الدُّنْيَا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ اللَّه فِي دَار الْمَقَام نَصِيب فَإِنْ تُعْجِب الدُّنْيَا رِجَالًا فَإِنَّهَا مَتَاع قَلِيل وَالزَّوَال قَرِيب
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • عناية المملكة العربية السعودية بطبع القرآن الكريم وتسجيل تلاوته وترجمة معانيه ونشره

    عناية المملكة العربية السعودية بطبع القرآن الكريم وتسجيل تلاوته وترجمة معانيه ونشره: حيث يحتوي على بيان دور مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وأهدافه، وأسلوب العمل فيه .. إلخ

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110803

    التحميل:

  • الكواشف الجلية عن معاني الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2561

    التحميل:

  • نداءات الرحمن لأهل الإيمان

    نداءات الرحمن لأهل الإيمان: قال المؤلف: فهذه نداءات الرحمن لعباده المؤمنين البالغة تسعين نداء، حواها كتابه القرآن الكريم، قد يسر الله تعالى لي جمعها في هذا المؤلف الصغير كما يسر لي شرحها، وبيان ما تحتويه من علم وهداية لعباده المؤمنين المتقين، وهذا ليعلم القارئ الكريم والمستمع المستفيد أن هذه النداءات التسعين قد اشتملت على ما يهم المسلم في أمور دينه ودنياه.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364378

    التحميل:

  • صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في الصلاة: قرة عين النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «حبب إليَّ النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة»، بيّنتُ فيها بإيجاز: كل ما يحتاجه المؤمن في صلاته، وقرنت ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة .. ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58445

    التحميل:

  • الاستغفار وثمراته العاجلة والآجلة

    الاستغفار وثمراته العاجلة والآجلة : رسالة مختصرة تحتوي على بيان أنواع الاستغفار، شروط قبول الاستغفار، فوائد الاستغفار وثمراته، أهمية الإكثار من الاستغفار، مواضع الاستغفار، صيغ الاستغفار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66740

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة